الشيخ الأنصاري
176
فرائد الأصول
مثال الأول : إذا ثبت نجاسة ثوب خاص باعتبار ملاقاته للبول ، بأن يستدل عليها : بأن هذا شئ لاقاه البول ، وكل ما لاقاه البول نجس ، فهذا نجس . والحكم الشرعي النجاسة ، وثبوته باعتبار حال هو ملاقاة البول ، وقد علم من خارج - ضرورة أو إجماعا أو غير ذلك - بأنه لا يزول النجاسة بزوال الملاقاة فقط . ومثال الثاني : ما نحن بصدده ، فإنه ثبت وجوب الاجتناب عن الإناء المخصوص باعتبار أنه شئ يعلم وقوع النجاسة فيه بعينه ، وكل شئ كذلك يجب الاجتناب عنه ، ولم يعلم بدليل من الخارج أن زوال ذلك الوصف الذي يحصل باعتبار زوال المعلومية بعينه لا دخل له في زوال ذلك الحكم . وعلى هذا نقول : شمول الخبر للقسم الأول ظاهر ، فيمكن التمسك بالاستصحاب فيه . وأما القسم الثاني فالتمسك فيه مشكل . فإن قلت : بعدما علم في القسم الأول أنه لا يزول الحكم بزوال الوصف ، فأي حاجة إلى التمسك بالاستصحاب ؟ وأي فائدة فيما ورد في الأخبار ، من : أن اليقين لا ينقض بالشك ؟ قلت : القسم الأول على وجهين : أحدهما : أن يثبت أن الحكم - مثل النجاسة بعد الملاقاة - حاصل ما لم يرد عليه ( 1 ) الماء على الوجه المعتبر في الشرع ، وحينئذ فائدته أن عند حصول الشك في ورود الماء لا يحكم بزوال النجاسة . والآخر : أن يعلم ثبوت الحكم في الجملة بعد زوال الوصف ، لكن
--> ( 1 ) في المصدر : " عليها " .